مجد الدين ابن الأثير

147

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) ومنه الحديث " لا تشبهوا باليهود تجمع الأكباء في دورها " أي الكناسات . ( س ) وفى حديث أبي موسى " فشق عليه حتى كبا وجهه " أي ربا وانتفخ من الغيظ . يقال : كبا الفرس يكبو إذا انتفخ وربا . وكبا الغبار إذا ارتفع . ( ه‍ ) ومنه حديث جرير " خلق الله الأرض السفلى من الزبد الجفاء والماء الكباء " . أي العالي العظيم . المعنى أنه خلقها من زبد اجتمع للماء وتكاثف في جنباته . وجعله الزمخشري حديثا مرفوعا . * ( باب الكاف مع التاء ) * * ( كتب ) * ( ه‍ ) فيه " لأقضين بينكما بكتاب الله " أي بحكم الله الذي أنزله في كتابه ، أو كتبه على عباده . ولم يرد القرآن ، لأن النفي والرجم لا ذكر لهما فيه . والكتاب مصدر ، يقال : كتب يكتب كتابا وكتابة . ثم سمى به المكتوب . ( س ) ومن حديث أنس بن النضر " قال له : كتاب الله القصاص " أي فرض الله على لسان نبيه . وقيل : هو إشارة إلى قول الله تعالى " والسن بالسن " وقوله " وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به " . ( س ) ومنه حديث بريرة " من اشترط شرطا ليس في كتاب الله " أي ليس في حكمه ، ولا على موجب قضاء كتابه ، لان كتاب الله أمر بطاعة الرسول ، وأعلم أن سنته بيان له . وقد جعل الرسول الولاء لمن أعتق ، لا أن الولاء مذكور في القرآن نصا . ( س ) وفيه " من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فكأنما ينظر في النار " هذا تمثيل : أي كما يحذر النار فليحذر هذا الصنيع . وقيل : معناه كأنما ينظر إلى ما يوجب عليه النار . ويحتمل أنه أراد عقوبة البصر ، لان الجناية منه ، كما يعاقب السمع إذا استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون .